Normal
0
MicrosoftInternetExplorer4
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin:0in;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;}
السد العدلي
· إلى أرواح شهداء الصحافة العراقية ¤
- 1 –
على قارعة الطريق التمعت دائرة صغيرة , برقت من خلل زجاجة سيارة تمرق على مهل كما بقية العربات التي يخنق سرعتها الزحام هذا البريق لم ينتبه له احد من في السيارة سوى طفل يكسر بثرثرته وانتباهاته الوجوم السائد لدى الركاب ومنهم والده ..
قال الولد : أبي انظر إلى ذلك الرجل النائم على الأرض ..!؟
الركاب جميعا" بما فيهم والده صوبوا أنظارهم إلى ما أشار إليه الولد , وجميعهم أشاحوا الأنظار عنه سريعا" , غير رجل تفوه بخفوت :- لكل منا مصيره المحتوم… كانت جميع السيارات المارة عبر هذا الطريق ترى ذلك الرجل النائم على الأرض . ولكن آلة التصوير الملقاة جنبه أثارت تساؤلات الطفل ..
/ تتوقف العجلات لتمر الدبابات العملاقة مرور الشواهين فوق سرب الحمام . الخطوة هنا ثقيلة وجله تتعكز على خوف …
/ الدوامة تبدأ عند الإفطار .. /
/ المساء إيقونة تختصر العمر …/
وهذا الطفل سيختصر مسافة الأكذوبة سريعا" ويصير مثل أناس يرون الجثة ويشيحون بإبصارهم عنها … هذا الطفل رأى ولا يصدق غير ما رأى ..
صمت الطفل الثرثار , راح يسرح بصره إلى بعيد لا يراه , لايفقه مغزاه , سؤال موجع اخذ يقتحم رأسه الصغير ولم يستطع كتمان … قال بصوت مسموع :ــ أبي لماذا ينام ذاك الرجل ويغطي رأسه بصفيحه معدنية ..؟
لكزه الأب بكوعه وهكذا صمت الطفل لما تبقى من الطريق …
- 2 –
قالت المرأة وهي تودع زوجها : لتعد في السلامة والسلامة تعني اكتمال جلسة العائلة في المساء حول المدفأة ..
الشتاء قارس في برودته وهي لاذعة في شتم عمرها ويومها … حينما خطى خطوته الأولى , مجتازا" عتبات الباب , استدار وقال مازحا" " وداعا" أيتها المهرة .. " تزم شفتيها وهي تدخل الدار , عادت لتواجه الهرة :-
(ضرتها المفترضة , واحدة من عشيقات المصور كما تظن)… الهرة أمامها , امرأة فارعة الطول , متوثبة الجسد , مكتنزة, نافرة النهدين , منسدلة الشعر , عينان لا تخلوان من تعبيرات رعب , كانت الهرة أو بالأحرى صورتها تحتل زاوية من زوايا صالة الاستقبال مررت أصابعها بتوجس حول وجه الهرة .. كانت عينا الهرة ترمقان الزوجة " المهرة الصهباء " كما يطلق عليها اللقب المحبب لها والمحفز لأنوثة تتعملق فيها إذا ما يغازلها ويطرحها أرضا" ولطالما برقت ومضات " الكاميرا " وهي في هكذا حال ولكن لا تحتل أية زاوية من زوايا صالة الاستقبال كما الهرة… (الهرة مولاتي .. لا تخيف لاتخشين منها المخالب … المواء من فمها يسكرني , واحبك).
هرة ومهرة وآلة تصوير / هو ذا اختزال الجد والوجدان لدى مصور الصحيفة الأكثر انتشارا" بين الناس ../
في ذات يوم شتائي من الماضي البعيد أنهكه المطر , أعياه.. تبلل كل شيء والشارع صار بحيرة , اخذ يتعثر فيها , تارة يركض والأخرى يبطئ, لم تسعفه أقدامه وسقط متعثرا" وسط الوحل حتى صارت حقيبته قربة ماء.. ارتكز على حجر ونهض ينوء بالحقيبة التي تضخمت .. البرق يضيء الأفق والرعود أزيزها يدوي برعب مثل الانفجارات المهولة التي عصفت بالمدينة وأقعدت أكثر من عمارة ومنزل .. يجر جسده بتثاقل وصولا" إلى مظلة في طرف بعيد من الشارع , هناك افرغ الحقيبة من الماء بعدما انتزع الكاميرا بصعوبة , كانت أوراقه تالفة , تمنى التخلص من ملابسه التي أضحت ملتصقة بجسده وغير نافعة بالمرة ومعوقة له. يختنق ..
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ